ابو القاسم عبد الكريم القشيري

41

كتاب المعراج

كما يسهل لي عنق النصوص وتطويعها . ونراه أحيانا ، يذهب بالتأويل بعيدا جدّا ، كما هي الحال في حديث النعلين ، ولكن ما هم ، ففي سبيل نقض مقولة منافية لعقيدته يستنبط كل التأويلات التي تذكّر أحيانا بما يسمّيه المفكّرون eitaborcA elleutcelletni ، أي الألعاب البهلوانية الفكرية . والقشيري في مغالاته في التأويل يناقض مبدأ إمامه الأشعري الذي قال : « بإثبات الصفات الإلهية كما وردت في القرآن ، دون تأويل » « 1 » . وتضيف موسوعة أعلام الفكر الإسلامي : ولكن أتباعه تأولوها من بعده ومالوا بها إلى رأي المعتزلة » « 2 » . لقد وقف الإمام الأشعري بوجه الكثير من فرق الشيعة والمعتزلة الذي أغرقوا في تأويل الآيات القرآنية وغيرها ، بحيث تتوافق وتخدم مقولاتهم . ومعلوم أن أئمة أهل السنة وضعوا بوجه المؤولين المبدأ التالي : " ما أوله تأويل آخره كفر " والأشعري بوضعه مبدأ " بلا كيف " لتفسير الآيات القرآنية المجسّمة : " كيد اللّه " وغيرها هو بمعنى آخر يتحاشى بل يرفض تأويل هذه الآيات . إذ يأخذها بمعناها الظاهر . أي للّه يد ولكن لا نعرف كيف .

--> ( 1 ) - نقلا عن : زقزوق ، محمود ، موسوعة أعلام الفكر الإسلامي ، القاهرة ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، ط 1 ، 2004 ، ص 101 . ( 2 ) - م . ن .